تعرف على القصة الكاملة والتداعيات الرسمية لأهم وأخطر قضية في العقد الحالي !

applevsfbi 

 

"إنها أهم قضية خلال آخر 10 سنوات" هكذا وصف إدوارد سنودن أزمة أبل مع مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI التي تحولت من مجرد خلاف إلى أزمة كبيرة كان لها تداعيات تقنية وسياسية أيضاً، الخلاف حول هذه القضية جاء من منطلق مفهوم الحريات وقدرة الأجهزة الأمنية على اختراق خصوصيات المواطنين، وهو ما ساهم اشتعال هذه القضية وفتح الباب أمام العديد من النقاشات حول هذه النقطة.

 

ترجع قصة هذه القضية الهامة - وكما طالعها الكثيرون في الأيام الماضية -  إلى يوم 17 من فبراير الحالي حينما طالبت FBI من شركة أبل السماح لها بفتح هاتف مملوك لأحد المنفذين لهجوم إرهابي في كاليفورنيا راح ضحيته 14 شخص في منطقة اسمها سان برناردينو في ديسمبر الماضي، أحد الإرهابيين وجدوا معه هاتف أيفون من طراز 5c محمي بكلمة مرور.

 

الأزمة التي كانت تواجه مكتب التحقيقات هو أن نظام iOS المستخدم على الأيفون يقوم بتعطيل الهاتف بعد إدخال الرقم السري بشكل خاطئ لعدد محدد من المرات، وكذلك من المحتمل أن المستخدم قام بتفعيل خاصية حذف البيانات عند إدخال كلمة المرور بشكل خاطئ لمدة 10 مرات (كما يستخدمها بعض مستخدمي الأيفون) ، كذلك تعتمد التكنولوجيا التي تستخدمها الجهات الأمنية على فكرة توليد كلمات سر وإدخالها بشكل متتالي، وهذا بطبع يجعل الفكرة غير ملائمة وقد تؤدي لضياع البيانات، لهذا السبب لجأت المباحث الفدرالية لشركة أبل من أجل عمل ثغرة خاصة لكي تعطيها القدرة على اختراق الهواتف في الحالات الأمنية.

 

ما الذي تريده الـ FBI تحديداً؟

applevsfbi

 

ما طلبته FBI هو وضع نسخة معدلة من نظام iOS توفر لها استخدام كلمات بشكل لا نهائي بحيث تتمكن من كسر الحماية، المُشكلة أنه عندما يريد شخص ما تحديث الآيفون إلى نسخة أخرى من النظام فالجهاز يكون في وضع Device Firmware Upgrade أو DFU، عند التواجد في هذا الوضع فالهاتف يقبل نسخ iOS المتوفرة على توقيع إلكتروني “signature key” مُحدد. هذا النوع من المفاتيح توفره آبل فقط!

 

مع إصدار آبل لهاتف آيفون 5s عام 2013 قامت ولأول مرة بإضافة قارئ البصمات Touch ID بالإضافة إلى نظام حماية جديد يحمل اسم Secure Enclave، حيث تم تزويد الآيفون الجديد بمعالج إضافي خاص بهذا النظام ليقوم بإدارة الملفات المُشفرة، Keychain و Apple Pay في الهواتف اللاحقة. هذا النظام يقوم بربط الرقم السري للآيفون مع رقم آخر خاص به، مما يجعل فتح الآيفون يتطلب التوفر على كلا المفتاحين من طرف FBI  بالإضافة إلى أن النظام يتوفر على سجل خاص به لعدد التركيبات التي تمت تجربتها على الآيفون فيقوم، بعد 9 محاولات فاشلة، بتمديد المدة الفاصلة بين كل محاولة إلى ساعة كاملة.

 

ورغم أن التفاصيل غير واضحة بخصوص Secure Enclave، يقول بعض الخبراء في المجال أن آبل يمكنها تعديل هذه المدة الفاصلة وبالتالي لو توفر على آيفون إصدار أحدث لكان على FBI طلب باب خلفي خاص بنظام الحماية هذا أيضاً، ولكن هذا الأمر حظي بالرفض التام من أبل، مما دفع الـ FBI للحصول على قرار من محكمة فدرالية، إلا أن أبل لا تزال مصممة على رفض الطلب.

 

لماذا ترفض ابل إتاحة الفرصة لهم؟

apple

تعد مسألة حماية بيانات المُستخدمين وخصوصيتهم من أهم وأكثر النقاط التي تركز عليها آبل، والتي تعد واحدة من مبادئ الشركة التي أوصلت آبل إلى الشهرة التي نراها اليوم والتي يكفلها الدستور الأمريكي أيضاً، إذا حاولت ابل انتهاءها هذا بالطبع قد يدمر سمعة أبل إلى الأبد.

المدير التنفيذي للشركة تيم كوك قال في رسالة مطولة للمستخدمين على موقع الشركة قال إن ما طلبته الحكومة الأمريكية شيءٌ غير مسبوق ويهدد خصوصية المستخدمين في المدى البعيد الذي يتجاوز القضية المطروحة حالياً، وهو ما لا يمكن القيام به.

 

بعض الخبراء رجحوا أن السبب الرئيسي لرفض ابل لهذا الأمر هو ألا تتيح ثغرة من الممكن أن تستغلها جهات أخرى بخلاف الجهات الأمنية، وهذه الثغرة قد تعرض الملايين من مستخدميها للخطر وقد تفتح عليها باب خطير قد لا تستطيع علاجه فيما بعد، وهو ما أيده بروس شناير أحد أهم خبراء التشفير في العالم، والذي حذر من أن السماح للـ FBI باختراق الجهاز سيفتح المجال أمام الهاكرز لاختراق أجهزة المستخدمين وسرقة الصور والرسائل والمعلومات الشخصية منها.

 

 

ما هي ردود الأفعال؟ 

 applevsfbi

أثارت هذه القضية ردود أفعال مختلفة في جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة بشكلٍ خاص، معظم هذه الردود ساندت ودعمت موقف أبل منها على سبيل المثال ساندر بيتشاي المدير التنفيذي لجوجل  وجان كوام مؤسس واتساب  بالإضافة طبعاً إلى إدوارد سنودن، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الحقوقية. 

 

كذلك مجموعة RGS التي تضم كبرى الشركات التقنية الأمريكية مثل :AOL, Dropbox, Evernote, Facebook, Google, Apple, LinkedIn, Twitter, Yahoo قاموا بدعم أبل في بيان رسمي وقالوا إن مساعدة جهات التحقيقات في الأعمال الإرهابية أمر هام ولكن ليس عن طريق إتاحة ثغرة في النظام الأمني لأنه يعرض الكثير من المستخدمين للخطر.

 

ردود الأفعال وصلت إلى البيت الأبيض، الذي أصدر بيانا رسميا يقول فيه إن المحكمة والـ FBI لم يطالبوا أبل بإنشاء باب خلفي من أجل اختراق هاتف الايفون ولكنهم طلبوا منها المساعدة في اختراق هذا الهاتف وتعطيل خاصية مسح البيانات، وهو ما قوبل باستهجان من قبل شركة ابل، حيث كانت تتمنى من البيت الأبيض أن يدعم موقفها في تشفير البيانات وحماية خصوصيات المستخدمين.

 

 

ردود أكثر غرابة

applevsfbi

في سياق هذه القضية الشائكة عرض جون مكافي أحد أشهر المبرمجين الأمريكيين ومؤسس شركة "مكافي" للأمن الإلكتروني على مكتب المباحث الفدرالية الأمريكي FBI مساعدتهم على فك تشفير هاتف آي فون الخاص بمنفذ الهجوم الإرهابي.

 

وجاء عرض مكافي في مقال نشره موقع "بيزنس انسايدر" الشهير، وقال مكافي أنه وفريقه سيتكفلون بفك شيفرة الجهاز "دون مقابل" وقد يستغرق نحو 3 أسابيع. إلا أن خبير الأمن الإلكتروني غراهام كلولي شكك في قدرة مكافي على فك تشفير الجهاز وقال كلولي إن "جهاز آي فون يصعب اختراقه بالمقارنة مع الأجهزة الأخرى".

 

طالع أيضاً في نفس السياق: