دراسة: العزلة وقود للإبداع

التامل/

لم يعد لدينا الكثير من الوقت لنقضيه مع أنفسنا أو في محاولة التفكير، بسبب حياتنا التي دائما ما تكون مشغولة بالأعمال، ولكن التفكير الابداعي الناجح يحتاج لبعض العزلة، حتى يبقيك بعيدا عن ملهيات الحياة ولإعطاء عقلك مساحة للتفكير.

وهناك العديد من المفكرين والقادة ممن أثنوا على فكرة الحصول على غرفة منعزلة خاصة بك وحدك، مثل الأديبة فيرجينيا وولف والروائي مارسيل بروست و أحد مؤسسي "أبل" ستيف زونياك، ومع أن ثقافة اليوم تؤكد على أهمية التفاعل الاجتماعي المستمر وعدم قضاء الوقت وحيدا لأنه مضيعة ومؤشر على الحزن وكره المجتمع، إلا أن الأديبة الانجليزية فيرجينيا وولف كانت تصر مرارا وتكرارا على أهمية الغرفة المنعزلة التي تعزز من التفكير الإبداعي و"العبقرية الخلاقة"، وبطبيعة الحال فإن التفاعلات الاجتماعية مهمة ولا يمكن إنكارها، ولكن يحتاج الشخص ولو لقليل من الوحدة، كما كتب عالم الكيمياء الحيوية "إسحق عظيموف" في مقالته الشهيرة عن الإبداع "مقابل كل فكرة جديدة وجيدة هنالك آلاف الأفكار الغبية، ولكنك لا تعرضها بطبيعة الحال".

والآن عزز العلم فكرة العزلة من أجل التفكير الخلاق، حيث اكتشف علماء الأعصاب أننا نحصل على أفضل الأفكار عندما نكون بعيدين عن الملهيات ولا يشغل تفكيرنا شيء آخر، وعندما لا نركز على شيء نسمح للعقل بالتجول في مخزن الذكريات والأفكار والعواطف، وهذا يعمل على تنشيط شبكة الوضع الافتراضي للدماغ فتنشأ لدينا الكثير من الأفكار والرؤى الناتجة من تلك الشبكة والمعروفة باسم "شبكة الخيال".

اقرأ أيضا: دراسة: من أجل استخدام صحي للفيسبوك... لا تقارن حياتك بالآخرين


وتتكون الشبكة من ثلاثة مكونات رئيسية، وهي صنع الشخصية والمحاكاة العقلية ووجهة النظر، وشبكة الخيال تمكننا من تذكر الماضي والتفكير في المستقبل وعمل سيناريوهات وفهم أنفسنا وتجاربنا، ولتفعيل تلك الشبكة نحتاج للتأمل الداخلي العميق والذي بدوره يحتاج للعزلة والابتعاد قليلا عن الآخرين، وقد نتساءل لماذا نشعر بالاسترخاء أثناء الاستحمام أو غسل الأطباق؟ لأننا ننسى المشاكل الأخرى ولا نركز في شيء، وبالتالي قد نحصل على أفكار خلاقة، ومعظم الناس يعتقد أن مكان العمل يمكنه فعل ذلك، ولكن معظم مكاتب العمل الجديدة لا توفر هذا النوع من العزلة التي يحتاجها المديرون والرؤساء، وحتى فريق العمل، لتحسين القدرة على التفكير، دون الانتقاص من التعاون بالطبع.

والحل يكمن في إعطاء الموظفين مرونة من حيث العمل عن بعد ومن أي مكان، وخصوصا عندما ترغب في إنهاء مهام إبداعية تتطلب توليد أفكار جديدة ومبتكرة، بجانب تعيين مكتب أو مكان هادئ لأي شخص يرغب في الاسترخاء، ويجب على المديرين تشجيع هذا النوع من العزلة من أجل تجديد طاقتهم وطاقة فريقهم الإبداعية.