"كاليكو" إحدى شركات "ألفابت" القابضة.. هل ستنجح في مهمتها لإطالة عمر الإنسان؟!

 

قبل أن تندرج جوجل تحت "ألفابت" كانت قد أنشأت شركة جديدة مستقلة للتركيز على قضايا الصحة وبالأخص الشيخوخة، أسمتها "Calico" لتعمل على واحدة من أكثر التحديات الأساسية في حياة البشر وأكبر أسرار الحياة، علاج "الشيخوخة، والأمراض المرتبطة بالتقدم في السن"، وأحياناً تسمى "علاج الموت"! الاستثمار الهائل الذي خُصص لهذا الكيان وهو إلى الآن مجرد كيان بحثي، يبدو وكأن "كاليكو" ستعمل على إيجاد علاج للسرطان أو مرض الزهايمر، على الرغم من أنه غالباً سيكون جزءا من عملها.

 

 

"كاليكو"، والتي انطلقت على يد التنفيذي المخضرم في مجال التكنولوجيا الحيوية الدكتور "ألفن آرثر ليفنسون Arthur Levinson"،  صاحب 11 اختراعا في مجال الصحة والكيمياء الحيوية، والرئيس التنفيذي -بامتياز- السابق لشركة Genentech للتكنولوجيا الحيوية، وهو أيضا عضو مجلس إدارة شركة ابل. عمل مديرا فترة في المؤسسة السويسرية العملاقة في مجال الرعاية الصحية "هوفمان-لاروش"، بعدها كان عضواً في مجلس إدارة شركة جوجل من عام 2004 إلى عام 2009، بعد أن بدأت الجهات التنظيمية الفيدرالية النظر في المخاوف بشأن وضعه كذلك كرئيس مجلس إدارة شركة ابل، حيث إن الشركتين قد بدأتا المنافسة وجها لوجه في "الحوسبة المتنقلة" وغيرها من القطاعات الهامة. حتى أن رئيس جوجل "إريك شميت" ترك مجلس إدارة شركة ابل في نفس الوقت تقريبا. ليفنسون الآن يواصل عمله كعضو في مجلس إدارة شركة ابل، الأمر الذي يثير تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت ابل وجوجل تتنافسان أم تتعاونان في مجال الرعاية الصحية؟ كلتا الشركتين تعمل على ما يسمى أجهزة الحوسبة القابلة للارتداء، والتي يمكن أن يكون لها استخدامات طبية محتملة.

 

 

هل موضوع "إطالة عمر الإنسان" مهم وحرج لهذه الدرجة؟ "لاري بيج" البالغ من العمر 40 عاماً والذي ناضل مع المشاكل الصحية التي تؤثر على الحبال الصوتية عنده، يقول: إن شركة كاليكو ستعمل على الأبحاث طويلة المدى، حول الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية، والتي يتوقع لها أن تُحسِّن حياة الملايين من الناس. "لاري" هو واحد من العديد من قادة التكنولوجيا الذين لديهم جهود ساعية إلى إطالة حياة الإنسان وتخفيف متاعب الشيخوخة؛ فـ "لاري إليسون" المدير التنفيذي لشركة "أوراكل" خصص جزءا من ثروته لمؤسسة تحمل نفس اسم الشركة لتدعم الأبحاث الطبية المرتبطة بالتقدم في السن، "بيتر ثيل" المؤسس الشريك لـ "باي بال"، و"مارك زوكربيرج" مؤسس "فيسبوك" يدعمان الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تعمل على إطالة عمر الإنسان، ويستثمران في مثل تلك البحوث. كذلك "سيرجي برين" أحد مؤسسي جوجل و"ليفنسون" من بين الداعمين البارزين بملايين الدولارات لجائزة برنامج "علوم الحياة"، و"جوجل كابيتال" التي تستثمر في الشركة الناشئة العاملة على اختبارات الحمض النووي DNA، منها شركة "23andMe" التي أسستها زوجة برين، "آن جسيكي" وهي تديرها الآن.

 

reseach.PNG

 

حسنا، فكرة علاج الشيخوخة كمرض بدلا من مجرد التعامل معه كحقيقة من حقائق الحياة هي فرضية قديمة من حيث الخيال. أما من ناحية العلم؟ فالأكاديمية الأمريكية لمكافحة الشيخوخة تحوم حول ذلك الموضوع منذ عام 1992، لكن حتى الآن لم تجد موطئ قدم في الحلول الطبية، وكانت الأبحاث بطيئة جداً في الوصول أو الإعلان عن نتائج. هناك بعض الشركات العاملة في الصيدلة توصلت إلى نوع من المركبات يُدعى "SRT501" يُعتقد أن لها خصائص مضادة للشيخوخة. في عام 2008، اشترت شركة "جلاكسو سميث كلاين" حق الانتفاع تجارياً بهذا المركب بمبلغ 720 مليون دولار، لكن في 2010، مع فرض عقوبات على تسويق المخدرات وتحديات أخرى أغلقت شركة جلاكسو بعد محاكمات ومشاكل قضائية. هناك مبادرات أخرى لمكافحة الشيخوخة بدأت كمجرد منظمات غير ربحية لكنها لم تملك خططا فورية للخروج بمنتجات تجارية أو حلول حقيقية.

 

اقرأ أيضاً: كيف كان اقتحام "جوجل" لمجالات أخرى بخلاف "البحث" مُخططاً له منذ نشأتها؟

 

مؤخراً، دفعت "ألفابت" بمجموعة من المشاريع الأخرى المسماة بـ "moonshot" التي ليس لها مردود مالي فوري، مثل السيارة ذاتية القيادة والنظارة الكمبيوتر، بما يعادل أكثر من 50 مليار دولار، "كاليكو" في نفس موقف تلك المشاريع كمشروع بحثي طويل الأمد. لكنها في الغالب لن تأخذ الطريق الكيميائي والمركبات الدوائية –على الأقل في البداية-، لكن الدواء في كاليكو سيمكن من جمع المعلومات؛ فالأطباء والباحثون قادرون على حصاد كميات هائلة من بيانات المرضى وتحليلها لفهم العلاقات والاتجاهات الجديدة في الأمراض أو العلاجات المنتشرة، جوجل لها باع في الوصول لمجموعات كبيرة من البيانات، ومن المتوقع أن تستخدم مهارتها تلك في تسليط الضوء من جديد على الأمراض المألوفة المرتبطة بالعمر، ومن ثم تبدأ "كاليكو" بالتركيز على البحث عن حلول في التكنولوجيات الجديدة، وما وراء الأعطال الجينية وعمليات التوغّل البكتيرية، وفهم النظم البيولوجية التي بداخلنا كبشر.

 

 

يُفكر "لاري" في الأمر قائلاً: "أعتقد أن واحدة من الأشياء المدهشة هو أنه إذا حُل مرض السرطان، ستُضاف حوالي ثلاث سنوات لمتوسط العمر المتوقع للناس. التفكير في حل السرطان، هذا الشيء الضخم سوف يغيّر العالم تماماً. وهي ليست مهمة كبيرة كما قد يُعتقَد". وفي تصريحات أخرى، "لاري" و"ليفنسون" يتغاضان عن التعرُّض للتفصيل في أي خطط واضحة للمنتجات التي سيخرج بها معمل كاليكو أو حتى كيف ستقوم الشركة الجديدة بكسب المال من وراء تلك المنتجات.

 

"كاليكو" تضم مجموعة من النجوم في مجالهم، بما في ذلك دكتور "ديفيد برينسون" المتخصص في علم الوراثة وأبحاث الشيخوخة، الدكتورة "سينثيا كينيون" التي اكتشفت في العام 1993 أن تغيير جين واحد فقط في نوع من الديدان يمكن أن يضاعف مدة بقائه، وهو ما يعتبر ريادة عملية في أبحاث الوراثة، كانت بمثابة مفتاح الضوء الذي نبّه العلماء لأول مرة أنه يمكنهم التلاعب في الشيخوخة.

 

 

في مقابلة حصرية لمجلة تايم مع "لاري بيج"، نشرت مضمونها على غلافها بعنوان: "هل ستحل جوجل لغز الموت؟"، قال "لاري": إنه يعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تحل العديد من مشاكل الإنسان. في الوقت نفسه سجّل "ليفنسون" رأياً مشابهاً، قائلاً: "نعم، في مجال التكنولوجيا الحيوية هناك المزيد مما نستهجنه، فعلينا أن نُعطي "كاليكو" بعض المصداقية حتى تصل لشيء". هل تتوقعون اللحظة التي ستُعلن عنها "كاليكو" أن لديها حلولا لإطالة عمر الإنسان؟ وأن "ألفابت" و"ابل" و"فيسبوك" وغيرها من عمالقة التقنية ينتوون الشروع في البحث عن حلول لإعادة الإنسان إلى الحياة من بعد الموت! أمر مضحك ومثير للفضول في الوقت نفسه، أليس كذلك؟