9 طرق تسهم بها ألعاب الفيديو في تنمية مهاراتنا وذكائنا

 

video games

 

حصلت ألعاب الفيديو  والكمبيوتر في الآونة الخيرة على سمعة سيئة، وكثيرا ما صُوِّرَت على أنها تحض على العنف، والإدمان، ومضيعة للوقت، وأنها تشجع على الكسل وتزيدنا سِمنة، ولكن هذه ليست القصة الكاملة. معظم ألعاب الفيديو والكمبيوتر تم تصميمها لتكون ذات فوائد تعليمية وجسدية للاعبين؛ فمثلاً الألعاب التي تستخدم الإجراءات المتكررة، مثل الهروب من الخفافيش أو استهداف جسم متحرك للتصويب عليه، تُدرِّب الدماغ والعضلات على الأداء بشكل أفضل في أنشطة الحياة الحقيقية.

 

من المعروف أن ألعاب الفيديو والكمبيوتر تحولت إلى صناعة كبرى اليوم، منذ أن وصلت قيمتها المالية كصناعة عالمية إلى 67 مليار دولار في عام 2013، ومن المتوقع أن تنمو إلى 82 مليار دولار بحلول عام 2017. فلا مفر من الهروب من صناعة تتنامى كل يوم ويكثر عملائها حول العالم. ألعاب الفيديو التي تستهدف تدريب الدماغ لديها نفس تأثير قراءة كتاب أو ركوب الدراجة. فعندما يتعلم الدماغ أثناء اللعب، فهناك الآلاف من الاتصالات الجديدة التي تتشكل في المخ، والتي تعمل كنظام مكافأة يحفز اللاعبين باستمرار لتحسين مهاراتهم ويدعوهم إلى الوصول لما هو أبعد مما هم عليه الآن. دعونا نتعرّف إلى بعض الطرق التي ستجعلك أكثر ذكاءاً عندما تمارس ألعاب الفيديو…

 

 

 

1. الناس الذين يلعبون ألعاب الإثارة "الأكشن" يكونوا قادرين على اتخاذ قرارات أدق وأسرع بنسبة 25٪.

 

 

الألعاب سريعة الخطى التي تتطلب منك التفكير السريع وردود الفعل اللحظية التي إن لم تفعلها ستُقتَل. في مواقف الحياة الحقيقية، سكون اللاعبون لهذا النوع من الألعاب لديهم حس أفضل بما يجري من حولهم، وقادرين على اتخاذ القرارات بشكل أسرع (وفقا لباحثين من جامعة روتشستر).

 

في دراسة اُجريت على أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18-25 عام، تم تقسيمهم إلى مجموعتين. لعبت مجموعة منهم 50 ساعة من ألعاب إطلاق النار "Call of Duty 2" و "Unreal Tournament"، ولعبت مجموعة الأخرى 50 ساعة من لعبة المحاكاة "The Sims 2". لوحظ أن لاعبو ألعاب الإثارة action games يتخذون قرارات بنسبة 25٪ أسرع في مهمات أخرى لا علاقة لها بألعاب الفيديو، وكذلك يهتمون بالدقة في أدائها.

 

 

2. الذين يلعبون ألعاب الفيديو يملكون المزيد من السيطرة على أحلامهم

 

 

ألعاب الفيديو تعطي اللاعبون المزيد من السيطرة على أحلامهم وتقلل من الكوابيس (وفقا لبحث نفسي من جامعة "ماك إيوان" في كندا)، وقد أظهرت بعض الدراسات أن اللاعبين يستطيعون السيطرة على ما يحدث في أحلامهم أكثر بكثير من أي شخص آخر. حيث يرى علماء النفس أن هناك صلة بين تمرُّس اللاعبون على التحكُّم والتصرُّف الذي اعتادوه أثناء اللعب، وهذا يعني توفير بعض الحماية من الكوابيس، وخاصة بالنسبة للرجال.

 

 

3. ألعاب الفيديو يمكن أن تجعلنا أشخاصاً أفضل سلوكياً.

 

 

الألعاب الاستراتيجية التي تسير بخطى بطيئة يمكن أن تُغيّر سلوك تفكيرنا، بحيث يمكننا أن نتعلم منها الحكمة، أو اتخاذ قرارات أكثر أخلاقية في سيناريوهات الحياة الحقيقية. وهذه هي الفكرة وراء لعبة "Quandary" التي تضع المستعمرون البشريين على الكوكب Braxos وتطلب من اللاعب المساعدة في حل المعضلات الموجودة في صفوف المستوطنين للكوكب.

 

"سكوت اوسترويل" مدير الإبداع في برامج التعليم بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT صرّح (في حوار له على موقع Boston.com) قائلاً: "نحن لا نعتقد أن اللعبة سوف تساعد اللاعبين تلقائيا على أن يأخذوا وجهات نظر أفضل في حياتهم الخاصة، ولكننا نعتقد أنها تنعكس في حياتهم الواقعية على طريقة تفاعلهم مع الأفكار، والتي يمكن تطويرها من خلال محادثة مع الآخرين، ومن خلال الأنشطة الإضافية التي يمارسها بشكل جديد ومختلف داخل اللعبة."

 

 

4. ألعاب الفيديو تُحسِّن الرؤية.

 

 

أظهرت دراسة أخرى من جامعة روتشستر بقيادة "دافني بافيلييه"، أن ألعاب الفيديو تعمل على تحسين الرؤية البصرية، من خلال أنها تجعل اللاعبين أكثر حساسية لفروق الظل والنور التي تختلف قليلاً في ألوانها داخل بيئة اللعب، والمعروفة بإسم "حساسية التباين Contrast Sensitivity"، وقال الباحثون أن 58٪ من الأشخاص الذين لعبوا ألعاب فيديو تقوم على الانفعال اللحظي action games كانوا يدركون الفروق الدقيقة في الإضاءة، ولا سيما في ألعاب إطلاق النار (التي تكون الشاشة هي أعين التصويب من البندقية، دون عرض جسم اللاعب)، والتي تُدعى (first-person-shooter games) مثل لعبة Call of Duty.

 

وقال "بافيلييه: "عندما يلعب شخص ألعاب الفيديو أو لكمبيوتر تتغير لديه المسارات المسؤولة في الدماغ عن عمليات الرؤية"؛ فكثرة التدريب داخل هذا النوع من الألعاب قد يساعد النظام البصري لديك للاستفادة بشكل أفضل من المعلومات التي تتلقاها.

 

5. ألعاب الفيديو يمكن أن تُحسّن الذاكرة، والتركيز، والقدرة على القيام بمهام متعددة لدى كبار السن.

 

 

هناك لعبة فيديو تُدعى "NeuroRacer" تم تصميمها من قِبَل باحثين في علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، تنطوي اللعبة على التجول بسيارتك في طرقات المينة بين السيارات الآخرى. الدراسة التي قام بها أولئك الباحثون على اللاعبون (نُشرت في مجلة نيتشر) سجّلوا أن التجول بالسيارة في الطرقات ومشاهدة علامات الطريق في الوقت نفسه يؤدي إلى تحسن في الذاكرة على المدى القصير، وزيادة التركيز على المدى الطويل لدى كبار السن.

 

في هذه الدراسة، تم تجنيد مجموعة من البالغين تتراوح أعمارهم بين 60 و 85 عام ليلعبوا اللعبة مدة 12 ساعة على مدار أكثر من شهر. بعد ستة أشهر من اللعب، اتضح أن كبار السن أفضل في تعدد المهام، الاحتفاظ بمزيد من المعلومات في فترة قصيرة من الزمن، وكانت مهارات الانتباه لديهم أقوى من ذي قبل.

 

 

6. يُمكن للجرّاحين أو الطيارين تحسين مهاراتهم في النظر عن ألعاب الفيديو.

 

اللعب على أجهزة "نينتندو وي Nintendo Wii" يحسن المهارات اللازمة لإجراء عملية جراحية بالمنظار (التي يتم فيها إدخال أنبوب رفيع مع الكاميرا في البطن لمعرفة ما يحدث بداخلها من خلال الشاشة، بدلا من فتح بطن المريض). الدراسة (التي نُشرت في مجلة بلوس وان) وجدت أن الأطباء الذين قضوا شهراً واحداً للعب التنس، وتنس الطاولة، أو لعبة حرب البالون، عن طريق جهاز الوي Wii (الذي يتفاعل فيه الجسد من خلال المحاكاة) يكونوا قادرين على التنسيق بين العين واليد ويتميزون بدقة الحركة، وسجّلوا أداءاً أفضل وتركيز أعلى في عملياتهم الحقيقية. بل يذكر باحثون من شركة "نينتندو وي" أن بعض المؤسسات الأكاديمية والطبية امتلكت أجهزتهم من أجل تدريب الجراحين على محاكاة العمليات الجراحية قبل القيام بها في الحقيقية.

 

7. الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة "Dyslexia" يصبحون أفضل قدرة على القراءة بعد لعب ألعاب الفيديو.

 

 

اللعب بألعاب الفيديو (ألعاب الأكشن تحديداً) ساعد الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة، على القراءة بشكل أسرع وبدقة أفضل، ذلك ما خلُص إليه الباحثون في دراسة صغيرة (نشرتها مجلة علم الأحياء في الحاضر Current Biology). وجدوا أن 12 ساعة من ممارسة تلك الألعاب، يحسن سرعة القراءة للأطفال، دون أي تغيير في الدقة، وذلك يتطلب أكثر من سنة واحدة من تنمية القراءة بشكل تقليدي. بحسب مدى انتباه الأطفال في ألعاب الفيديو سيحصلون على مهارات أفضل في القراءة.

 

 

8. أطفال ما قبل المدرسة الذين يلعبون ألعاب الفيديو يحصلون على مهارات حركية أفضل.

 

 

دراسة أخرى من جامعة ديكن في أستراليا وجد الباحثون فيها أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-6 والذين يلعبون الألعاب التفاعلية (مثل وي Wii) كانوا أفضل في المهارات الحركية من أولئك الذين لعبوا ألعاب غير تفاعلية (لا يوجد فيها محاكاة جسدية). وتشمل تلك المهارات: الركل، واللحاق بشخص، والرمي، وشوط الكرة.

 

فمن المحتمل لدى الباحثين أن الألعاب الإلكترونية تعمل على تحسين التنسيق بين اليد والعين، ولكنهم اكتشفوا أيضا أن الأطفال الذين لديهم مهارات حركية جيدة كانوا بالفعل قد تعرضوا إلى الألعاب التفاعلية في وقت مبكر من أعمارهم.

 

 

9. ألعاب الفيديو من الممكن أن تُعلّمنا أي شيء بطريقة أفضل.

 

 

ألعاب الفيديو ليست فقط للتسلية. يمكنها مساعدتنا على تعلُّم أي شيء دون ملل، وفقا لفيزيائي في جامعة ستانفورد، اسمه "انجمار ريدل-كرو"، صمم مجموعة من ألعاب الإثارة –الأكشن- لتعليم الناس بعض الأمور حول العمليات البيولوجية. أحد الألعاب كانت تنطوي على كائن وحيد الخلية موجودة داخل غرفة سوائل مربعة. اللاعب يتفاعل أو يتحكم في معيشة خلية البراميسيا من خلال تطبيق مجالات كهربائية باستخدام جهاز يد يشبه وحدة التحكم في ألعاب الفيديو. رد فعل البراميثيا يكون حقيقي وليس على أساس المحاكاة، ويتعلم اللاعبون كل شيء حول سلوكيات البراميسيا وكل عضو جزئي فيها، وعن طريقة انتشار الخلية، والمفاهيم الفيزيائية الحيوية الأخرى.

 

وبالطبع من الممكن أن تنطبق تلك التجربة على مختلف المجالات التعليمية الأخرى، وستكون مُفضلة للأطفال لأنه سيكون لديهم الدافع للمناقشة ومحاولة فهم الظواهر التي يلاحظونها، وذلك من أجل تحديد استراتيجيات أخرى للفوز في مثل هذه المباريات.