كيف ستُغيّر تقنيات "بطاقات الدفع الائتماني" الجديدة نظام المدفوعات بالكامل؟

 

 

في الآونة الأخيرة، حصل بعض الناس في أوروبا وأمريكا على بطاقات ائتمان جديدة جاءتهم عبر البريد، تبدو مختلفة قليلاً عن تلك التي بين أيديهم. وذلك كجزء من تحول كبير في المدفوعات ببطاقات الائتمان. البطاقات الجديدة لها رقائق (شريحة) بلون الذهب، وتهدف إلى القضاء على الأشكال الأكثر شيوعاً للغش عند الدفع. عمليات الاحتيال على بطاقات الدفع في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تكلّفت 16 مليار دولار في العام الماضي (وفقا لوكالة أبحاث جافلين). غير أن البطاقات الجديدة قد تُسهم في تسريع عمليات الدفع إذا كنت تستخدم بطاقات الدفع (أو الخصم) في كل شيء أثناء يومك. ولكن كيف سيحدث ذلك؟

 

استُخدمت بطاقات الدفع (الخصم) في أوروبا لأكثر من عقد من الزمان، أكثر عمليات الغش والاحتيال التي كانت تحدث كانت رقاقة (شريحة) البطاقة سبباً رئيسياً فيها، حيث إنه إذا تم الوصول إلى أية معلومات عن حساب البطاقة، يكون بإمكان المجرمين إنشاء بطاقة مزورة بسهولة عن طريق تخزين المعلومات المسروقة على شريط مغناطيسي فارغ، ودائماً ما يكون رمز الحماية للبطاقة الواحدة هو نفسه لا يتغير بعد كل عملية شراء، فساعتها تبدو البطاقة المزيفة كأنها مشروعة الاستخدام كما الأصلية.

 

بطاقة الدفع الجديدة تساعد على جعل الأمر أكثر صعوبة على المحتالين من ناحيتين هامتين. أنها تجعل من الصعب تزييف البطاقة بتلك الطريقة؛ لأنها ستحصل على رمز جديد فريد من نوعه، بعد كل مرة تقوم فيها بالشراء وتمريرها في جهاز قراءة البطاقات. ومن ناحية أخرى فإن التاجر نفسه سوف يملك بيانات -عنك كمشترٍ- أقل كثيرا من ذي قبل.

 

 

البطاقات الجديدة تُخزّن رقم الحساب وتاريخ انتهاء الصلاحية على شريحة ذكية. عند إجراء الدفع، فالشريحة تنقل معلومات حسابك وتقوم بتوليد رمز صالح للاستخدام لمرة واحدة فقط، بهدف التأكد من أن البطاقة والحساب حقيقيان. هذا الرمز الذي يُستخدم لمرة واحدة يجعل البطاقات أكثر أمناً من سابقاتها، تلك التي تعتمد فقط على شرائط مغناطيسية على ظهرها لتخزين معلوماتك عليها، بما في ذلك رمز الحماية الثابت!

 

والبطاقات الجديدة عموما سوف يكون لديها شريط مغناطيسي يمكن استخدامها في أجهزة الدفع القديمة. ومع ذلك، إذا حاولت تمرير الشريط المغناطيسي في جهاز لقراءة الشرائح الذكية، فلا تندهش إذا طالبك الجهاز بإدخال البطاقة في القارئ القديم بدلاً من هذا الجهاز. البطاقات الذكية هذه تستخدم تقنية جديدة تسمى EMV بدأ تفعيلها كل من "يوروباي" و"ماستركارد" و"فيزا" في بطاقاتهم. وقد تلقى حوالي 200 مليون أمريكي بالفعل بطاقة ذكية من هذه، ومن المتوقع أن ينمو ذلك العدد إلى 600 مليون شخص بحلول نهاية العام.

 

لكن، متى سيتم تفعيل البطاقات الجديدة؟ من المرجح أن أكثر من نصف التجار في أوروبا وأمريكا لن يثقوا بالأنظمة الجديدة هذه إلا مع بداية الشهر المقبل، حيث ستتم الترقية لاستخدام هذه التقنية في العديد من المحال التجارية في 17 ذو الحجة 1436 هـ | 1 أكتوبر 2015، وهذا الكلام وفقا لـ "جايسون أوكسمان"، الرئيس التنفيذي لرابطة المعاملات الإلكترونية (وهي مجموعة تجارية في صناعة المدفوعات الإلكترونية). هذا التاريخ الذي ذكره "أوكسمان" مهم، لأنه سيثبت إذا كانت عمليات الغش بدأت في التحول إلى وجه آخر جديد أم لا.

 

اقرأ أيضاً: لماذا قرصنة بطاقات الائتمان "أسهل" بأمريكا؟

 

 

ومن سيتحمّل مسئولية الاحتيال بعد الآن؟ حتى هذه اللحظة، كانت المؤسسات المالية التي أصدرت بطاقات الدفع هي وحدها المسؤولة عن الخسائر الناجمة جراء عمليات الاحتيال. فبمجرد سرقة اللص لبطاقة الائتمان الخاصة بك أو إنشاء نسخة مزيفة منها، وما إن يبدأ بشحن الأشياء أو يحصل على السلف النقدية، حتى يكون البنك الذي أصدر بطاقتك هو المسؤول عن هذه الاتهامات. ابتداء من الشهر المقبل، تحديد الجهة المسؤولة عن الخسائر سوف يعتمد على "مَن يستخدم تكنولوجيا أكثر تقدما؟".

 

بمعنى، إذا كان التاجر يقبل بطاقة الدفع ذات الشريحة الذكية، لكن المستهلك لديه بطاقة "الشريط المغناطيسي" فقط، ومصرفه لم يرسل له بطاقة جديدة ذكية، فسوف يكون البنك هو المسؤول عن خسائر الاحتيال. أما إذا أصدر البنك بطاقة ذكية لحاملها، ولكن التاجر لم يُرقّي "أجهزة قراءة البطاقات" الذي لديه ليقرأ البطاقات الذكية، فإن التاجر الآن سيكون هو المسئول عن خسائر الاحتيال. وفي أي من الحالتين، سيظل الوضع كما كان من قبل، فالمستهلكون لن يكونوا مسؤولين عن الخسائر الناجمة عن الاحتيال على الإطلاق.

 

لذا، فالتحول في المسؤولية هذا قد يُحفِّز التجار لرفع مستوى الأجهزة التي لديهم. في حين أن العديد من تجار التجزئة والمطاعم الصغيرة لا تملك أجهزة قراءة البطاقة الجديدة بعد، ومعظم تجار التجزئة الكبار (والذين يمثلون الغالبية العظمى من جميع معاملات بطاقات الدفع) قاموا بالفعل بترقية أنظمتهم، وقد تصل نسبتهم بنهاية العام إلى 45% (وفقا لتصريحات "أوكسمان"). مع العلم أن تطوير أجهزة قراءة البطاقات ذات الشريحة الذكية يكلف 200 دولار إلى 1000 دولار لكل جهاز (وفقا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو).

 

 

كذلك بطاقات الدفع (أو الخصم) الذكية يمكن أن يكون لها تأثير أكثر أهمية على الطريقة التي نقوم بشراء الأشياء بها، والتي ذكرنا أنها سوف تعمل على تسريع عمليات الشراء. حيث إن المعايير التي تقوم عليها البطاقات ذات الشريحة الذكية تقبل التعامل مع أنظمة الدفع بواسطة الجوال، مثل أنظمة ابل وآندرويد للدفع بالجوال. كانت أكبر مشكلة مع نظام دفع ابل "Apple Pay" وخصومها حتى الآن أن عدداً قليلاً نسبياً من التجار يقبل استخدامها. لكن بسبب هذه الخطوة الجديدة لبطاقات الخصم ذات الشريحة الذهبية، قد نجد أماكن جديدة تقبل الدفع عبر الجوال في الأشهر الأخيرة من هذا العام. وسوف نرى غير ذلك بشأن بطاقات الدفع الإلكترونية الكثير قريبا.